الزركشي

91

البرهان

فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب حكيم ) * ; فإن الذي يظهر في أول النظر أن الفاصلة " تواب رحيم " ، لأن الرحمة مناسبة للتوبة ، وخصوصا من هذا الذنب العظيم ; ولكن هاهنا معنى دقيق من أجله قال : * ( حكيم ) * ; وهو أن ينبه على فائدة مشروعية اللعان ، وهي الستر عن هذه الفاحشة العظيمة ; وذلك من عظيم الحكم ، فلهذا كان * ( حكيم ) * ، بليغا في هذا المقام دون " رحيم " . ومن خفى هذا الضرب قوله تعالى في سورة البقرة : * ( خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات وهو بكل شئ عليم ) * . وقوله في آل عمران : * ( قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله ويعلم ما في السماوات وما في الأرض والله على كل شئ قدير ) * ، فإن المتبادر إلى الذهن في آية البقرة الختم بالقدرة ، وفى آية آل عمران الختم بالعلم ، لكن إذا أنعم النظر علم أنه يجب أن يكون ما عليه التلاوة في الآيتين ; وكذلك قوله تعالى : * ( فإن كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة ) * ; مع أن ظاهر الخطاب " ذو عقوبة شديدة " ، وإنما قال ذلك نفيا للاغترار بسعة رحمة الله تعالى في الاجتراء على معصيته ; وذلك أبلغ في التهديد ; ومعناه : لا تغتروا بسعة رحمة الله تعالى في الاجتراء على معصيته ; فإنه مع ذلك لا يرد عذابه عنكم . وقريب منه : رب السماوات والأرض وما بينهما الرحمن لا يملكون منه خطابا ) * .